عبد الملك الجويني
161
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسلماً ؛ فإن هذا إكراه بحق ، فلم يغير الحكم ، اتفقت الطرق على هذا ، مع ما فيه من الغموض من طريق المعنى ، فإن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عن الضّمير منزلة الإقرار ، والظاهرُ من المحمول عليها بالسيف أنه كاذب في إخباره . ولو أكَره ذميّاً على الإسلام ، فأسلم فقد ذكر أصحابنا وجهين في أنا هل نحكم بإسلامه ؟ والمصير إلى الحكم بإسلامه بعيد ، مع أن إكراهه عليه غير سائغ ، فلئن [ استدّ ] ( 1 ) ما ذكرناه في إكراه الحربيّ من جهة أنه إكراه بحقٍ ، فلا ثبات لهذا المسلك والمكرَهُ ذميٌّ والإكراه ممنوع . 9106 - ومما نلحقه بهذا الأصل [ أنّا ذكرنا ] ( 2 ) قولين في الإكراه على الصفة الّتي علّق العتق بها ، مثل أن يقول الزوج : إن دخلتُ الدار ، فأنتِ طالق ، فإذا أكره على الدخول ففي وقوع الطلاق قولان ، والفرق بين الإكراه على صفة الطلاق وبين الإكراه على تنجيز الطلاق أو تعليقه أنا نبطل اختيار المكرَه في التنجيز والتعليقِ بالإكراه المقترن به ، وهذا لا يتحقق في الصفة ؛ فإن قول القائل : إن دخلتُ الدار متناول لما ينطلق عليه اسم الدخول سواء كان على صفة الاختيار ، أو على صفة الإجبار ، فكان الحكم بوقوع الطلاق مأخوذاً من تناول العقد لطَوْرَي الإكراه [ والاختيار ] ( 3 ) ، وعقدُ اليمين على ما يوجد من المكره ممكن ، فإنه لو قال في اختياره : إن دخلتُ الدار مكرهاً ، فأنت طالق ، فأجبر على الدخول فدخل ، وقع الطلاق وفاقاً . وقد نجز ما أردناه في هذا الفن . 9107 - وبقي من الفصل الكلامُ فيما يكون إكراهاً ، وفيما لا يكون إكراهاً ، وهذا غائصٌ عويص ، قلّ اعتناء الفقهاء به ، ونحن نرى أن ننقل فيه ما بلغنا ، ثم ننعطف عليه ، ونتصرّف فيه بترتيب المباحثات . أما العراقيون ، فقد ذكروا فيما يكون إكراهاً على الطلاق أوجهاً : أحدها - أنه
--> ( 1 ) في الأصل : " استمرّ " . وهذه اللفظة تصحفت كثيراً كثيراً على بعض النساخ - و ( استدّ ) أي استقام . وهي المناسبة للسياق . ( 2 ) في الأصل : ما ذكرنا . ( 3 ) في الأصل : والإجبار .